سهيل زكار

315

تاريخ دمشق

وفيها توفي الشريف نسيب الدولة أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس بن الحسن الحسيني ، رحمه الله ، في ليلة الأحد الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر ، ودفن بعد صلاة الظهر في التربة الفخرية بدمشق « 1 » ( 105 و ) . وفي هذه السنة حدثت زلزلة بالشام عظيمة ، وارتجت لها الأرض ، وأشفق الناس ، وسكنت لها النفوس بعد الوجيب والقلق ، وقرت القلوب بعد الانزعاج والفرق . وفي هذه السنة نزل الأمير نجم الدين إيل غازي بن أرتق على حمص ، وفيها خيرخان بن قراجا ، وكان عادة نجم الدين إذا شرب الخمر ، وتمكن منه أقام منه عدة أيام مخمورا ، لا يفيق لتدبير ، ولا يستأمر في أمر ولا تقرير ، وقد عرف خيرخان منه هذه العادة المستبشعة ، والغفلة المستبدعة ، فحين عرف أنه على تلك القضية ، خرج من قلعة حمص في رجاله ، وكبسه في مخيمه ، وانتهز الفرصة فيه ، وقبض عليه ، وحمله إلى حمص ، وذلك في شعبان منها ، وضاق صدر ظهير الدين أتابك لما انتهى الخبر بذلك إليه ، وكاتب خيرخان بالإنكار عليه ، والإكبار لما أجرى عليه ، وتغيرت نيته فيه ، وأقام أياما في اعتقاله إلى أن أطلقه ، وخلى سبيله . وفيها وردت الأخبار من ناحية الأفرنج بهلاك ملكهم بغدوين بعلة هجمت عليه ، مع انتقاض جرح كان أصابه في الوقعة الكائنة بينه وبين المصريين ، فهلك بها ، وقام مقامه من بعده من ارتضى به « 2 » .

--> ( 1 ) ترجم له سبط ابن الجوزي بين وفيات سنة 509 : 1 / 54 - 55 ، ونقل عن ابن عساكر قوله : « وكانت له جنازة عظيمة ودفن بالباب الصغير » . ( 2 ) كذا ، وهذا التاريخ مبكر ، فوفاته كانت سنة 512 ه / 1118 م ، وسيذكره المؤلف ثانية في أخبار سنة / 512 / وبعد ما توفي خلفه بلدوين الثاني صاحب الرها . انظر حول هذا كله تاريخ وليم الصوري - بالانكليزية : 1 / 514 - 522 . الكامل لابن الأثير : 8 / 284 .